13‏/05‏/2016

الإزاز اتكسر

"حسه إن حد جري عليا وراح رزعني في الحيط"

مش عارفة إزاي التشبيه ده ماجاش في بالي قبل كدة، جه بس في آخر جلسة مع الدكتورة النفسية، في آخر الجلسة. كنا بنحاول نفك بالراحة ونفهم مصدر قلقي وتوتري بإننا نفكر في السجن كنقطة قبلها حاجة وبعدها حاجة. وبالرغم من إني لسه فاكرة لما كنت باقول لماما وأنا طفلة "ماما لو الكوبري وقع وإحنا عليه مين اللي هيموت إحنا ولا اللي تحتينا؟"، وعياطي لما قلقت على ماما وهي بتعدي الشارع في مرة وأنا شايفاها من بلكونة البيت في الدور السادس، لكن القلق الطفولي ده المتعلق بالتمسك بأساسيات الأمان مختلف عن قلقي دلوقتي.


اتكتب على السبورة:
معنى الانعزال
السجن

مفيش تحكم في أي شيء متعلق بحياتي

عدم القدرة على إظهار الضعف + الإدعاء والقيام بدور معين يظهر القوى بالرغم من الخوف وعدم الإحساس بالأمان

إنكار المشاعر أو محدودية إظهارها

قبل / بعد السجن


ماكنتش شايفة إني كنت تافهة أو سطحية علشان أحس بالفرق ده كله ما بين قبل وبعد السجن، بس دلوقتي حسه إني قبله كنت واقفة ورا إزاز باتفرج على الدنيا والإزاز دلوقتي اتكسر. مش عارفة لو ده مقصود بيه إني كنت دايماً حسه إني محمية وفي لحظة مابقيتش، ولا مقصود بيه الانفصال عن واقع أنا فجأة اتحطيت فيه بعنف، ولا مقصود بيه حاجة تانية خالص أنا مش قادرة أحددها دلوقتي. حاجات كتير عمالة أفهمها بالتدريج. بافهم لما باقدر اتكلم مع حد قادر يسمع، وبافهم بعد فترة ولما بابقى بيني وبين اللخبطة مساحة وبعد.

لفترة مش قصيرة كان الهدف هو تقسيم الحاجات اللي الواحد ممكن يعملها على الإسبوع. تفضل تخلي الحاجة الواحدة تمط علشان تملى اليوم. تطلع لازم كله يتعمل في وقت واحد واليوم مش مكفي.

مالوش فايدة، وأوقات مضر جدا، إن الواحد يبين هو حاسس بإيه. كلنا كنا بنواجه نفس الموقف بشكل فردي، وإن كان تبعاته كانت مختلفة على كل شخص وعلى عيلة كل شخص. حسه إن في المواقف اللي فيها خطر البني آدم ما بيبقاش عنده خيارات كتيرة واللي بيغلب هو اللي بيفرضه عامل الأمان. مش حسه إن كان عندي اختيار أو دور تاني ألعبه غير اللي لعبته. يمكن ليه علاقة بشخصيتي وطريقة تأقلمي. مش عارفة. واحدة صاحبتي قالتلي "بس ده كان دور متوقع إنك تكوني بتلعبيه". ليه.

٦٠ دقيقة دي أقصى مدة ممكن تقضيها مع ٣ أشخاص انت عايز تشوفهم مرة كل إسبوع (وانت لسه تحقيق)، أو كل إسبوعين (لما يتحكم عليك). كم الوقت المهدر "برا في الحرية" بيترجم عندي لزيارات السجن. جوع للحظات ماكانتش بتبقى موجودة حتى وقت الـ٦٠ دقيقة، جوع للحظات مش متحاوطة بزحمة أوضة الزيارة وبالمخبرين وبالدوشة وبكل حاجة عكس خصوصية وحميمية العلاقات المختلفة اللي في حياتي. أوضة الزيارة ما بتسمحش بلحظات حقيقية، جواها بيتعمل حساب لألف حاجة. صخب المدينة والحفلات ما بيسمحش بلحظات حقيقية علشان برده بيتعمل حساب لألف حاجة.

يمكن راقبت كتير؟ يمكن قعدت أحلل كتير؟ الأيام كانت كتير وكلها شبه بعضها. الفراغ ممكن يخلي الواحد يتجنن. الإقامة الجبرية مع أشخاص مش من اختيارك لمدة ٢٢ ساعة في اليوم بيخلي الواحد يركز في حاجات كانت هتعدي في مكان وزمان تانيين. يمكن فعلا مش عارفة أفصل من حالة المراقبة والتحليل. زحمة في راسي اتخلقت بدون داعي. ما كل الدنيا عايشة من غير تدقيق كدة، إشمعنى انتي!

خوف من إني لو زي ما أنا ما ابقاش كافية

لازم افكر نفسي: انتي كفاية.

استباق وتوقع أحداث سيئة

لازم افكر نفسي: مفيش حاجة هتحضرك لحاجة هتحصلك فجأة. كل اللي بتعمليه هو إنك بتنكدي على نفسك ووقت ما حاجة هتحصل عمر ما صعوبتها هتكون أقل لو فضلتي تتخيلي إنها هتحصل من هنا ليومها.

قلق. خوف. عدم أمان. عدم ثقة في إن كله هيبقى تمام. عدم ثقة في إن قسوة الدنيا هتكون هي التجربة اللي عدت دي وخلاص. عدم ارتياح وعدم فهم للعلاقات الثانوية. 


04‏/04‏/2016

شوية قلق


مش عارفة من إمتى بدأ موضوع القلق اللي قبل السفر (travel anxiety) معايا، بس أول مرة افتكرها كان في 2007 قبل سفر لمدة شهر (كانت وقتها أطول سفرية أسافرها). فاكرة كويس إني كنت عايزة ألغي سفري. بعدها بدأت أخد بالي من ارتباط سلوك معين بالسفر: فاكرة إني كنت باكل كتير قبل الرحلة لحد ما بطني توجعني. قبل سفر مدته أطول في 2010 فاكرة إني ماكنتش عايزة اقفل الشنطة وقعدت أعيط وماما وأختي نايمين علشان مش عايزة أسافر. كل مرة باقلق وباتوتر من السفر الموضوع بينتهي بإني باسافر والقلق بيخلص. المرة دي بافكر إن فيه شكل جديد من القلق ابتدا يبان، أو ابتديت ألاحظه، مختلف عن القلق ما قبل السفر اللي متعودة عليه، إلى جانب القلق المعتاد بقى فيه خوف من السفرية الجاية. عندي إحساس إني عايزة اتفادى السفرية الجاية واتفادى قلقها. خليط من الخوف من إنزعاجات ممكن تحصل في السفرية، على إحساس بعدم القدرة على الخوض في التعب الجسدي اللي بيجي مع السفر، ورغبة في البقاء في دايرتي المريحة وإني ابقى قريبة من الناس اللي بارتاح حواليهم، وخوف من حالة التوهان وفقد الاتزان اللي بتيجي مع السفر الكتير في الوقت اللي باحاول فيه ألاقي نقطة اتزان جوايا على كل المستويات. مش عارفة لو الفترة دي قادرة أبقى بعيدة عن دايرتي اللي بتطمني ولا ﻷ، بس إحساسي هو إنه ﻷ. يمكن ده سبب إني باعيا قبل السفر مؤخرا؟ قد إيه القلق هيتطور ويشمل أنواع تانية من القلق (anxieties) أو إيه المواقف التانية اللي هبتدي ما ابقاش مرتاحة معاها؟ هل مفروض ابقى متضايقة من إني معتمدة عاطفيا على دايرتي اللي بتدعمني؟ مش عارفة أحدد مشاعري تجاه إحساس الاعتماد ده ولا تجاه قلقي من إن "القلق" يتطور ويبقى في مواقف تانية ماكنتش متعودة عليها قبل كدة. حسه إني باتعرف على جزء جديد مني، أو مرحلة مختلفة من حياتي فيها مواقع ضعف أو هشاشة (vulnerabilities) جديدة عليا.

06‏/02‏/2016

٦٠ دقيقة

قبل ما نطلع من السجن كان عندنا ٦٠ دقيقة كل ١٥ يوم نشوف فيهم بحد أقصى ٣ أشخاص من أهالينا وأصحابنا. هما الحقيقة ما كانوش ٦٠ دقيقة كاملين؛ كان فيهم السجانات والمخبرين بيجوا ياخدوا "إكراميات" من اللي جاي يزور. وفيهم إننا نلاقي مكان نقعد فيه لو الدنيا زحمة، وفيهم إعادة للكلام لو حد معاك كبير ومش بيسمع كويس، وفيهم محاولات كتيرة إن السجانات يقوموك قبل ما وقت الزيارة القانوني (٦٠ دقيقة) يخلص. بتتخانق على الـ٦٠ دقيقة دول لما يبقى فيه زيارات استثنائية علشان إدارة السجن عايزة تروح لأهاليها وانت مش ضروري "تدقق" على كل حاجة ولازم "تقدر الظروف". الحقيقة إن الـ٦٠ دقيقة كانوا في الأول ٤٥ دقيقة، وبعدين حصل تعديل في القانون وزود للمساجين ربع ساعة يقعدوا فيها مع أهلهم. محدش كان بياخد ٦٠ دقيقة غيرنا إحنا. زميلات السجن من الجنائيات كانوا دايما بيقعدوا وقت أقل "علشان يبقى فيه وقت كل الناس تزور".

كل مرة باسمع عن زيارات سجن العقرب بافكر في زياراتنا في القناطر. باخاف من التفكير. الزيارة كانت بالنسبة لنا محور الحياة (سواء محور كل إسبوع قبل ما يتحكم علينا أو محور الشهر لما اتحكم علينا وبقت الزيارات كل ١٥ يوم) اللي بنعمل خطط حواليها. مين عنده عيد ميلاد حد مهم فكل العنبر يفكر إيه الهدية المناسبة. ترتيب أيام الإسبوع بحيث نخلص كتابة الجوابات. قراية الكتب بشكل منتظم أكتر علشان لما الكتب الجديدة تيجي في الزيارة نعرف نطلع بدالها. حاجة تكسف. وتخوف. جوابات إيه وكتب إيه وهدايا إيه! المساجين في العقرب معندهومش هدوم تدفيهم في الشتا! بس هي الزيارات والجوابات والكتب والهدايا دي هي اللي خلت الكل يستحمل الحبس، وخلت أهالينا وأصحابنا يفضلوا فاكرينا، وخلتنا قادرين نساهم في حياتهم سواء بإننا نتناقش معاهم في وقت الزيارة القصير عن حاجة مهمة في حياتهم، أو إننا نبعتلهم هدية في مناسبة مهمة تخليهم ينبهروا بقد إيه إحنا "مبدعات". مين هيفتكر مساجين سجن العقرب؟ مين هيعرف بيحصلهم إيه؟ لو كانت زياراتنا ٥ دقايق كنت برده طلعت الزيارة ولا كنت قررت إني اقطع علاقتي بأهلي وأوفر عنهم العذاب اللي بيتعذبوه علشان يشوفوني يتخضوا ويمشوا؟

كام حد مخطوف فاتته كام ٦٠ دقيقة من اللي قعدتهم مع أهلي وأصحابي لمدة ١٥ شهر؟

الواحد وهو مش محبوس بينسى قيمة الوقت. وبيستقل بالوقت اللي بيقضيه بعيد عن اللي بيحبهم. عمري ما فكرت قبل ما اتحبس إن هيبقى فيه ٦٠ دقيقة هما المسئولين عن طلوعي من حالة اكتئاب أو دخولي فيها في مكان زي السجن. عمري ما كنت أصلا بافكر في الوقت قد ما فكرت فيه جوا السجن. هوس بالساعة اللي في إيدك اللي ما ينفعش تطلع من العنبر من غيرها. استعداد كامل للخناق مع إدارة السجن في سبيل إن الـ٦٠ دقيقة دول يكملوا ومش مهم التكديرة. تحويش الكلام اللي الواحد عايز يقوله، ونسيان معظمه أول ما بتشوف الناس. تفاصيل ما بتنتهيش وكلها مش موجودة لمساجين تانيين. مش بس مساجين العقرب، بس كمان مساجين تانيين في سجون تانية اللي فيها الإدارة بتقرر إن الزيارة هي ١٠ دقايق بس، أو ربع ساعة. قانون إيه اللي ينفذه المسئولين عن تنفيذه؟ الباشا عايز يروح لبيته وعياله. الباشا أهم. الباشا أهم من وقتك اللي بتسند فيه وبيه نفسك طول فترة حبسك.

ربنا يصبر كل المساجين والمخطوفين وأهاليهم على طول البعاد.

03‏/04‏/2014

The feminist identity and sexual taboos

I was fortunate, back in 2009, to meet two amazing Palestinian women who helped me shape so much of my feminist believes. We had many debates that opened my eyes to issues that I never discussed with other feminists before them, like how the streets are not constructed to accommodate women's needs in terms of lighting for example, and we talked as well about very personal issues such us hair removal (here is a post that I liked about this issue), 'grooming', and beauty biases at work and in social life (here is a great book that explores part of this). We also talked about sex.

I'll only talk here about heterosexual practices because this is what I, and my friends, were discussing. Setting aside the too-silly-to-respond-to comment of men haters feminists, none of us hated men, we talked about whether there were certain sexual acts can be labeled as degrading to women, or patriarchal, or humiliating. Can we say that a certain sexual act is degrading to all women? And what does that mean for women who (or want to) practice this act? Does it make them victims to patriarchal value? Are they oppressed or can't realized that they are affected by the patriarchal society and the way it is shaping our understanding of sexuality and how we practice it?

Let's move a step behind to address something that is a bit related. There is a feminist debate about pornography, whether it should be banned or not (you can read something on that debate here), and as a result some feminists don't watch porn because all the arguments that says it's an industry based on objectifying women and it's degrading, etc. Others see porn as a source to learn and exercise their sexuality. A position in the middle that a feminist friend told me about once is that she watches Hentai porn, or the newly created category of Female Friendly porn, and others just read erotic stories because it does not include human being in action.

How can we disconnect our views on sexuality from what patriarchy teaches us on daily basis about what is sexy, what is arousing, etc.? How can we believe in the agency of a woman who enjoys practicing BDSM for example? The question becomes even more difficult if a woman lives in a society that constantly practices sexual violence in the daily sexual harassment or sexual assault that women face? How can one speaks of groping, fingering, dirty talking in a consensual context when it is constantly being forced on women in the streets, leaving only one connection: certain sexual acts and behaviors belong to harassers and rapists, they come only by force.

I don't believe that certain acts are universally degrading to all women. Sometimes it feels degrading with someone, while it feels empowering with someone else, and I don't think that being a feminist confine my sexuality in a certain box - otherwise I am a bad feminist. On the contrary, for me, women who explore their sexuality in different forms defy societal norms about what is degrading for women and what is not. For me, they claim back in action what is being taken away from us - to decide and experience what and how they can enjoy their bodies and not fear a judgement based on how sexuality is being mainstreamed.

A young spirit turning old and bitter

Young movements. That's what they call us, young activists starting from the 20s till maybe mid or late 30s, when we organize around a certain ideology. We remain 'young' till we we turn 'old' and bitter. A couple of years back, when the revolution transformed our lives, each in a unique way, there were several groups organizing, including men and women who believed that feminism is their common ground. I will not speak in the name of Egyptian feminists, neither will I claim to know all the feminists in this country. I will speak of an experience, that was promising and inspiring to many, that turned bitter, also to many.

For some reason, not only government officials or politicians forget what they say when they say and do the total opposite years along the line. We too forget. We complain about NGO-ization, donor oriented funding, about those figures and organizations dominating the space and excluding younger ones, endorsing other people's initiatives only to get it under their umbrella. We start to forget when we get older, and become bitter. We become bitter when the little years we invested in becoming what we are turns out not enough. We become bitter when we no longer become the only 'new' voice, no longer the sole 'alternative', and no longer the sole 'progressive'.

Then a young movement confine itself in an NGO, use donor's language to get funds, try to suppress small and 'young' initiative, constantly trying to dominate the discourse around the issue, and discrediting others who claim to have a different or opposing opinion. We become old when we think we are the sole bearers of the truth, and of what feminism means.

We become old and bitter when we think we can count on good beginnings and 'knowing people'. And this is when we start to go against all the values, and on the top of it feminist values, that we used to speak of. Sisterhood, solidarity, agency, standing on my sister's shoulders. Sisterhood starts to kill when feminists start to trash each other, and sisterhood starts to destroy when they do not believe in the agency of your choices - as long as it does not correspond to theirs. We forget and we claim to be inclusive, progressive and encouraging. We forget and we turn old, bitter and harmful to our own sisters. Then we betray feminism.

27‏/03‏/2014

الفقد

يمكن اتكلمت في الموضوع ده مع ناس قريبين مني، لكن عمري ما كتبته. اللي مشجعني دلوقتي إني أطلع كل الأحاسيس المتبعترة دي في حتة واحدة هو إني اكتشفت إني بالرغم من إحساس التوهان اللي بيجيلي بعد كل مرة أفقد حد كان جزء أساسي في حياتي، لكن ده مش بيمنعني من إني أقرب من آخرين. بالرغم من إني ببقى لسه فاكرة الوجع والتوهان واللخبطة، فاكرة إن المرتين اللي حصل فيهم ده صحيت من النوم وماكنتش فاكرة أنا كنت مين قبل كدة ولا كنت عايزة أعمل إيه لوحدي.

أول مرة أحس إن الأرض اتشالت من تحتي وبقيت في الهوا مستنية أقع في أي لحظة كانت وقت الطلاق، وده بالرغم من توقعه لفترة مش قصيرة قبل ما حصل. اليوم اللي علاقتي انتهت بجوزي فجأة حسيت إني واقفة في الفراغ وماقدرتش افتكر...هو أنا كنت عايزة أعمل إيه قبل ما أعرفه؟ قبل ما أخطط إن حياتي مش حعيشها لوحدي، قبل ما أحس إن ليا عيلتي لوحدي. ماقدرتش افتكر. فيه أصحاب ليا سألوني "هو انتي إزاي عديتي بتجربة زي دي وانتي بتعملي الماجيستير بره لوحدك؟" الحقيقة مش عارفة. يمكن إني كنت لوحدي وبادرس ولازم أخلص وارجع هو ده اللي إداني وقت استعيد توازني. يمكن علشان دي الحاجة الوحيدة اللي كانت مؤكدة ساعتها - ومنحة استحقتها - خلالي ذرة ثقة في نفسي. إحساس الفقد ما طالش بس أنا وجوزي، كان كمان انفصال عيلتين - أو زي ما قالت أختي وقت ما خلصنا ورق الطلاق "أكنك بتقطعي في لحمك". على مدار أكتر من سنتين كنت بابني حياتي مع شخص، وبالرغم من إدراكي إن الانفصال هو دايما شئ ممكن يحصل، إلا إني عمري ما فكرت وقتها لما نسيب بعض إيه اللي حيحصل. أنا لسه شايفة إن القرار ده كان قرار صح، بس لسه فاكرة وجعه. وجع الفقد خلاني أخد على الأقل ٣ سنين على بال ما قدرت أسمح لنفسي إني أفكر أبني حياة مع حد تاني.

العلاقة التانية جه قبلها حاجات مدتها قصيرة - لا تتجاوز ٦ شهور - كانت بتنتهي بإني باخاف أقرب اكتر من كدة، أو لما الشخص التاني يعرض حاجة فيها تغيير مصيري أهرب. "أنا بافكر أجي مصر أدور على شغل ونجرب نبقى مع بعض بجد"، قلتله انت اتجننت؟ لأ طبعا. حد تاني "تعالي عيشي هنا، مرتبي يكفينا إحنا الاتنين، عقبال ما ألاقي شغل، مش عايز نبعد عن بعض"، قلتله إني ماقدرش اعتمد على حد ماديا وإني لازم أرجع علشان الثورة. وبعدين قابلت الشخص اللي حسيت من بعده بنفس إحساس الفقد مرة تانية...الشخص الوحيد اللي قدر يحتوي تقلباتي المزاجية بهدوء ويتعامل معاها أوقات بضحك، وأوقات بنظرات عتاب، وأوقات بتجاهلي تماما لغاية ما أفهم إني ببالغ. أعتقد ماكنش ينفع أبقى مع أي حد تاني أول سنتين في الثورة، كنا في ظهر بعض ودايما كان عندي إحساس بالأمان طالما هو موجود. فضلت فترة باتعامل إنها علاقة حتنتهي زي غيرها، لكن إصراره واحتوائه لقلقي من تكرار تجربة زي الطلاق كان سبب إني أصدق فينا. طبعا مش غلطته إننا ما قدرناش نكمل، وساعتها، بالرغم من إني ماكنتش لوحدي، اتخضيت أكتر وغضبت أكتر...يمكن علشان حسيت إن عمري ما حلاقي حد اتسند عليه زيه، أو يمكن فكرة إن الشخص اللي تقريبا بنعمل كل حاجة مع بعض تاني يوم مش حقدر أشوفه واحكيله عن يومي، نروح السينما ونهزر، ناكل، أو مجرد إني اتنرفز فهو يضحك ويقولي هو الميعاد قرب؟ مش تقولي؟

إحساس الخوف من الفقد ده بدأ يمتد لكل حد وقف جنبي، خايفة حد فيهم يسافر أو يتعب أو الظروف تبعدنا. أوقات كتير ببقى عارفة إن فيه ناس علاقتي معاهم مش حتستمر، وببقي معاهم وفي دماغي بحاول أسجل كل حاجة، علشان لما يمشوا أقعد افتكر إزاي كان فيه حاجة إنسانية جدا ما بيننا، بالرغم من إن ده بيزعلني، إني أعرف ناس روحها حلوة وتمشي، بس ما بقدرش أمنع نفسي من إني أقرب من الناس. العلاقات السطحية - سواء الصداقة أو العلاقات العاطفية - بتصيبني بالملل. لما ما بشوفش ضعف معين ليه علاقة بقوة مشاعر الشخص تجاه حد (صديق أو حبيب) باحس إني باضيع وقت.

طبعا كل مرة باقول أنا مش حقرب من حد كدة تاني! مش حبني حياتي على حياة حد، مش حتعلق بحد، مش حقبل أعذار حد...ومش بيحصل. أعتقد اللي بيخوفني أكتر، مش وجع الفقد اللي ممكن يحصل تاني، لكن فقدان الأمل من القرب اللي ممكن يكمل، وقفل نفسي وقلبي عن حد ممكن وجوده يخفف الوجع اللي قبله.

26‏/12‏/2013

The Invitation


It doesn’t interest me
what you do for a living.
I want to know
what you ache for
and if you dare to dream
of meeting your heart’s longing.

It doesn’t interest me
how old you are.
I want to know
if you will risk
looking like a fool
for love
for your dream
for the adventure of being alive.

It doesn’t interest me
what planets are
squaring your moon...
I want to know
if you have touched
the centre of your own sorrow
if you have been opened
by life’s betrayals
or have become shrivelled and closed
from fear of further pain.

I want to know
if you can sit with pain
mine or your own
without moving to hide it
or fade it
or fix it.

I want to know
if you can be with joy
mine or your own
if you can dance with wildness
and let the ecstasy fill you
to the tips of your fingers and toes
without cautioning us
to be careful
to be realistic
to remember the limitations
of being human.

It doesn’t interest me
if the story you are telling me
is true.
I want to know if you can
disappoint another
to be true to yourself.
If you can bear
the accusation of betrayal
and not betray your own soul.
If you can be faithless
and therefore trustworthy.

I want to know if you can see Beauty
even when it is not pretty
every day.
And if you can source your own life
from its presence.

I want to know
if you can live with failure
yours and mine
and still stand at the edge of the lake
and shout to the silver of the full moon,
“Yes.”

It doesn’t interest me
to know where you live
or how much money you have.
I want to know if you can get up
after the night of grief and despair
weary and bruised to the bone
and do what needs to be done
to feed the children.

It doesn’t interest me
who you know
or how you came to be here.
I want to know if you will stand
in the centre of the fire
with me
and not shrink back.

It doesn’t interest me
where or what or with whom
you have studied.
I want to know
what sustains you
from the inside
when all else falls away.

I want to know
if you can be alone
with yourself
and if you truly like
the company you keep
in the empty moments.

By Oriah © Mountain Dreaming
from the book The Invitation